المشاركات

إيهاً أيها العراقي..!

صورة
  إيهاً أيها العراقي..!        فطن الناس قديماً إلى أن السمع نافذةٌ إلى صميم القلب، وسبيلٌ إلى أصل الاعتقاد، فـبه تُغيّر الأفكار وتقلب المبادئ ويُسَيطَر على الإنسان؛ فتغيرت لذلك صيغ التعبير وتنوعت، فمن كلام وشعرٍ وخطابة، وكل واحدة منها اندرج تحتها أقسام عدة، وكلها تصب في نفس الغرض؛ النفاذ إلى القلب بأمرٍ أو شرحٍ أو غرضٍ أو تهييجٍ أو تصويب .. وهو الأمر الذي لم يغب عن مخيلة المستشرقين -طليعة المستعمر الغربي- وخواطر المستغربين -أذناب المستعمر الغربي بيننا-، فتعددت رسائلهم إلينا وتنوعت خطاباتهم في تعظيم الغربي وخصاله، وما ذلك إلا لتصغيرنا في أنفسنا، وتحقيرنا في أعيننا، فنصير أذل من أن ننفض غبار المهانة ونثور، ونكسر قيود التبعية ونصول .. ومن أشهر تلك الرسائل التي تم "برمجة" عقولنا اللاوعية بها هي أن الرجل الغربي المتحضر يقرأ في السنة كذا وكذا كتاب، فهو مثقّفٌ مطّلعٌ، قاده علمه واطلاعه إلى هذا الرقي الفاتن والحضارة الجذابة. ثم خرجت الدراسات الكاذبة والأبحاث الغربية المنحازة لتدعم هذه الفرضية، وبناء عليها أصبحنا نتمرغ في مازوخية قذرة، يجلد أحدنا قومه وبني جلد...

100 عام على وفاة الرجل المريض

صورة
100 عام على وفاة الرجل المريض        مئة عام .. يالها من سنين طويلة ذقنا فيها من البأساء والضراء ما أنسانا عزنا القديم ومجدنا التليد..! لم يكن تاريخ الأمس تاريخاً عادياً، ففيه أكملت أمتنا 100 عام على وفاة ذلك الرجل الذي صارع مرضه قرنين دون علاج، إلا المسكنّات لتأخير نهايته المحتومة، من بعد قوته وعزه .. ولكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ. ذهبت الخلافة العثمانية بحسناتها المشهودة وسيئاتها الكثيرة المهولة، لتتركنا وبلداننا وحدنا كأيتام لا حامي لهم ولا معينٍ، فتمزَّقنا كل ممزقٍ، وراح كل بلدٍ منا يتجرّع المرّ ألواناً؛ محاولاً الصمود في وجه طوفان الحداثة القادم من الغرب بدباباته وعلومه، فتغيرت بذلك أحوالنا وتهجّنت هُوياتنا، فصرنا نُشبِه بعضنا في العَرَض دون الجوهر. السلطان عبدالمجيد الثاني آخر خليفة للمسلمين عام 1924م كم من دماءٍ لنا أريقت وأعراضٍ هُتكت وبلادٍ اكتُسِحت وأخلاقٍ مُسخت في مئة عام فقط، وإني لأظن أن الأمة في مطلع القرن العشرين كانت أسوأ حالاً منها إبان غزو المغول لبلادنا وحرق بغداد عاصمة الخلافة .. لقد وصلنا إلى حضيضٍ لم نصله من قبل، وإن بيننا وبين الغربي الق...

العرب واختلال عقائدهم وفشو الذلة فيهم

صورة
  خاطرة: العرب واختلال عقائدهم وفشو الذلة فيهم   أفكّر خالياً؛ ما الذي يجعل المرء منا يتلذّذ بتبعيته وخضوعه لإنسانٍ مثله، وقد كان آباؤنا العرب قديماً أنفر الناس عن الخضوع وأصعبهم انقياداً وأشرسهم اعتداداً، ولا يجمعهم إلا نبي مؤيد، فكيف صار كثيرٌ منهم اليوم أطوع الخلق للخلق وأذل الخلق للخلق ؟! إن المتأمل في حال الشيعة وما هم عليه من تأليهٍ لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ورفعهم فوق منزلتهم التي وهبهم الله إياها، والمتأمل في حال الصوفية وعبوديتهم لأوليائهم = ليتعجّب أيما عجب حين يتذكّر أنهم والعرب القدماء سلالة واحدة بعضها من بعض..! لو كان ابن خلدون "جلّاد العرب" موجوداً في أيامنا لِيرى ما وصل إليه حال العرب من الذلة والخنوع والعبودية؛ لَتراجع عن كثيرٍ من أقواله وأحكامه الجارحة في حقهم، فلم يعودوا كما كانوا في نظره ذوي همم وطامحين للسلطة والزعامة، أو نافرين من التبعية، أو متوحشين في عيشهم وتعاملهم؛ فقد انقلب حالهم، وتبدل أمرهم، وسبحان من خلق هؤلاء وخلق أبناءهم..! وارتبط هذا الانحدار بخلل العقيدة عند الناس وغبشها، واستغلال لحى السوء وعمائم الدجل لهذا الضعف بتوجيه ال...

أفول شمس المذهب الزيدي ومعضلة آل البيت مع الحُكم

صورة
  خاطرة: أفول شمس المذهب الزيدي ومعضلة آل البيت مع الحُكم   لطالما كان المذهب الزيدي هو السمة الأساسية لأهالي شمال اليمن طوال 1200 سنة، منذ مجيء عمرو بن لُحي اليمن إلى صعدة، وأعني به يحيى بن الحسين الرسي، الذي لقب نفسه بالهادي إلى الحق، وهو إلى الضلال أقرب، فأتى بالمذهب الزيدي ونشره في ربوع البلاد اليمانية النائية عن ساحة الصراع السياسي، والمعزولة عن بقية العالم، فوجد فيها مرتعاً له ولأقربائه، فاستغلّوا نسبهم الشريف بأن مكّنوا لأنفسهم في البلاد، واتخذوه سلّماً لتحقيق أطماعهم السياسية والحصول على مكانة اجتماعية. ولم تكن المصيبة هي جلبه للمذهب الزيدي مجرداً، إذن لهان الخطب؛ وإنما جلبه إياه ممزوجاً بالعقيدة الاعتزالية، فصارت اليمن بسببه -عليه من الله ما يستحق- قلعة من قلاع الزيدية والمعتزلة في العالم لألف سنة، والنصوص في كفر المعتزلة تواترت عن أئمة السلف رضوان الله عليهم منذ القرن الأول، وهذا هو الخطب الجلل وإنا لله وإنا إليه راجعون.  لذلك يخلط الكثيرون بين قول السلف أن (الزيدية أقرب الفرق الشيعية لأهل السنة) مع زيدية اليمن التي أتى بها يحيى الرسي، وهذا بلا شك خطأ فا...

موجز حكاية العثمانيين في اليمن (9): مؤامرة الأمير صلاح ضد العثمانيين في حصن الطويلة

صورة
موجز حكاية العثمانيين في اليمن (9): مؤامرة الأمير صلاح ضد العثمانيين في حصن الطويلة   ذكرنا فيما سبق فرار أمير كوكبان محمد بن أحمد الزيدي إلى الطويلة، وأنه أرسل عبده النقيب سنبل بمن بقي من جند كوكبان ومعهم جيش الأمير عبدالله بن المطهر؛ إلى لقاء الأمير عبدالرحيم، فاستطاع الأخير أن يكسرهم ويأسر منهم الكثير .. وبعد هذه المعركة لم تطل أيام الأمير محمد بن أحمد فوافته المنية في تلك السنة، فاستخلف الوالي سنان باشا على كوكبان الأمير إسماعيل بن أحمد وهو أخو محمد المتوفى، لكن إسماعيل كان عليلاً يعاني مرضاً مزمناً وهو الحصار (احتباس الفضلات الجسم وصعوبة إخراجها)، فلذلك كان ضعيفاً لا يقوى على الحركة وركوب الخيل بسهولة، ملازماً لفراشه معظم الوقت، لكن سنان باشا ولّاه رغم ذلك لثقته التامة فيه، ويقينه بأنه لن يغدر به، وهذا ما يحتاجه الباشا في تلك النواحي المشتعلة بالحروب. ولم يترك سنان باشا واليه الجديد الأمير إسماعيل بلا مساعدة، بل أمدّه ونصره بالعساكر والعتاد، ثم أمره بأن يولّي على الطويلة من يثق به ليعينه على الولاية، وأشار عليه بالأمير صلاح بن المطهر بن صلاح بن شمس الدين الزيدي، فاست...